السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة الإمام
لقد ساق أمير المؤمنين عليه السلام الهَدْيَ معه وحجّه حجّ القِران ، إذ ليس له حقّ النحر ، وليس له أن يحلّ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، كسائر من ساقوا معهم هدياً . والشيء اللطيف هنا هو أنّ أمير المؤمنين شريك رسول الله في حجّه وهديه ، لأنّه أحرم كإحرام رسول الله وقال : اللهُمَّ إنّي اهِلُّ بِمَا أهَلَّ بِهِ نَبِيُّكَ وَعَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . « 1 » فأمير المؤمنين عليه السلام بقي على إحرامه وشارك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّه مع أنّه لم يسق معه هدياً . ولعلّ في هذه المشاركة استجابة لدعاء رسول الله بحقّ سيّد عالم الولاية : وَأشْرِكْهُ في أمْرِي . « 2 » كدعاء موسى عليه السلام بحقّ أخيه هارون عليه السلام ، إذ قال : وَأشْرِكْهُ في أمْرِي . ومن لوازم وضروريات الإشراك في الأمر هو المشاركة في الحجّ والهدي وميزاتهما المعنويّة . عدم مشاركة أبو موسى الأشعري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الهدي وكان من جملة من لم يسق الهدي أبو موسى الأشعريّ ، فإنّه لمّا قدم من اليمن قال له : بِمَ أهْلَلْتَ ؟ قال : أهْلَلْتُ كَإهْلَالِ النَّبِيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ! قال له : هل معك من هديٍ ؟ قال : قلت : لا . فأمرني فطفت
--> ( 1 ) - « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1021 ؛ و « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 296 ؛ و « إعلام الورى » ص 138 ؛ و « حبيب السير » ج 4 ، ص 410 ؛ و « روضة الصفا » ج 2 ، حجة الوداع . واللفظ للأوّلين . ( 2 ) - جاء في « تذكرة الخواصّ » الطبعة الحجريّة ، القطع الرحليّ ، لسبط ابن الجوزيّ ، ص 14 ، عن أحمد بن حنبل في « الفضائل » بسنده عن أسماء بنت عميس ، تقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول : اللهُمَّ إنِّي أقُولُ كَما قَالَ أخي موسى : وَاجْعَلْ لي وَزِيراً مِنْ أهْلِي عَلِيَّاً أشدُدْ بِه أزْري ، وَأشْرِكْهُ في أمْرِي كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً .